علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
75
الصداقة والصديق
وأنا أسمي لك ، وأروي كلاما له وصفهم به منهم : أبو علي عيسى بن زرعة النصراني المتفلسف ، وابن عبيد الكاتب ، وابن الحجّاج الشاعر ، وأبو الوفاء المهندس ، وأبو بكر ، ومسكويه ، وأبو القاسم الأهوازي ، وأبو سعد بهرام بن أردشير . وكان أوزنهم عنده وألصقهم بقلبه هو ابن شاهويه . هؤلاء أهل المجلس ، سوى الطارئين من أهل الدولة ، لا فائدة في ذكرهم . قال زيد بن رفاعة ، وكان قريبا له من جهة الخوف له : رأيت الوزير اليوم يصف ندماءه بكلام يصلح أن يكتب على الأحداق ، ويعرض على أهل الآفاق ، ليستفيده الصغير والكبير . قال : أصحابي طرائق قدد ، كما قال عبد الحميد الكاتب : الناس أخياف « 1 » مختلفون ، وأصناف متباينون ، فمنهم علق مضنّة لا يباع ، ومنهم غلّ مظنّة لا ينباع ، [ الناس أخياف ] وكما قال الآخر : النّاس أخياف وشتى في الشّيم * وكلّهم يجمعهم بيت الأدم [ ابن زرعة ] وأما ابن زرعة « 2 » فكبره بالحكمة ، وخيلاؤه بالثروة ، قد قدحا في
--> ( 1 ) في رواية : أسواء . الأخياف : الضروب المختلفة في الأخلاق والأشكال . ( 2 ) هو أبو علي عيسى بن إسحاق بن زرعة النصراني المنطقي ، أحد المتقدمين في علم المنطق والفلسفة وأحد النّقلة المجوّدين ، توفي سنة 398 ه ( تاريخ الحكماء للقفطي ص 245 ) قال عنه التوحيدي في الإمتاع والمؤانسة 1 / 33 : « وأما ابن زرعة فهو حسن الترجمة ، صحيح النقل ، كثير الرجوع إلى الكتب ، محمود النقل إلى العربية ، جيد الوفاء بكل ما جلّ من الفلسفة ، ليس له في دقيقها منفذ ، ولا له من لغزها مأخذ ، ولولا توزّع فكره في التجارة ، ومحبته في الربح ، وحرصه على الجمع ، وشدته على المنع ، لكانت قريحته تستجيب له ، وغائمته تدرّ عليه ، ولكنه مبدّد مندّد ، وحب الدنيا يعمي ويصم » .